تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
243
محاضرات في أصول الفقه
قاصرة عن إثبات وجوب الفعل الناقص على المكلف في الوقت ، وعدم وجوب القضاء عليه في خارج الوقت . هذا إذا كان لها إطلاق . وأما مع عدمه فالمرجع هو الأصل العملي ، وهو في المقام أصالة البراءة عن وجوب القضاء للشك فيه وعدم الدليل عليه . وإن شئت قلت : إن وجوب القضاء حيث كان بأمر جديد سواء أكان موضوعه فوت الفريضة أم كان فوت الواقع بملاكه فلا علم لنا به في المقام . أما على الأول فواضح ، لفرض عدم فوات الفريضة من المكلف في الوقت . وأما على الثاني فلاحتمال أن يكون المأمور به بالأمر الاضطراري مشتملا على تمام ملاك الواقع فلا يفوت منه الواقع بملاكه . ومن الواضح أن وجوب القضاء مع الشك فيه وعدم قيام دليل عليه مورد لأصالة البراءة ، ولا خصوصية له من هذه الناحية . فنتيجة هذه المسألة : هي إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الواقعي ، وعدم وجوب قضائه في خارج الوقت . ثم إن الاضطرار قد يكون بغير اختيار المكلف ، وقد يكون باختياره . أما الأول : فقد تقدم حكمه بشكل موسع فلا نعيد ( 1 ) . وأما الثاني : وهو ما إذا كان الاضطرار باختياره كما إذا كان عنده ماء يكفي لوضوئه أو غسله فأراقه فأصبح فاقدا للماء ، أو كان عنده ثوب طاهر فأنجسه وبذلك اضطر إلى الصلاة في ثوب نجس ، أو كان متمكنا من الصلاة قائما فأعجز نفسه عن القيام . . . ، وهكذا فهل تشمل إطلاقات الأوامر الاضطرارية لهذه الموارد أم لا ؟ وجهان ، والظاهر هو الثاني . والسبب في ذلك : هو أن تلك الإطلاقات بمقتضى الظهور العرفي وارتكازهم منصرفة عن الاضطرار الناشئ عن اختيار المكلف وإرادته ، لوضوح أن مثل قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا . . . إلى آخره ) * ظاهر بمقتضى
--> ( 1 ) تقدم في ص 230 فراجع .